عبد الملك الخركوشي النيسابوري

7

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ربّ يسّر برحمتك مقدّمة المؤلف الحمد لله الذي لا تحسن الأشياء إلا أن يكون هو أوّلها ، ولا تستقيم الأمور إلا أن يكون هو مدبّرها ، الذي اصطفى صفوة من خلقه وخصّهم بحقائق معرفته ، وابتدأهم بالمكنون من ذخائر كرامته ، وألبسهم لباس ولايته ، وكساهم حلل كرامته ، والصلاة على شمس الأنبياء ، وقمر الأصفياء ، وسراج الأولياء ، عين القلادة وقطب الشريعة ، نبيّه المصطفى ورسوله المجتبى ، محمّد سيد البشر ، عدد النجوم والحركات والسكون ، وقطر المطر ، وورق الشجر ، وأجزاء الرمل والمطر ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه وأزواجه وذريته أجمعين . قال عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ رضى اللّه عنه : أمّا بعد ، فإنّ شيخا من أرباب هذه القصّة التمس منّى أن أخرج له صدرا من مذهب أهل التصوف ، واختلافهم في حقيقة هذا الاسم ، وآدابهم ، وسيّرهم في أقوالهم وأفعالهم ، واختلافهم في سياحتهم ومصاحبتهم ، ومعاشرتهم وأحوالهم وملبسهم ، ومأكلهم ، ومشربهم ، ومشتق كل فعل من ذلك من آية محكمة ، أو سنّة مأثورة ، أو حكاية عن السلف مروية ، فلم يتقدر لي ذلك ، إلى أن توفّى اللّه تعالى ذلك الشيخ ، وكانت مسألته تصحبني ولم تزل في خلدى ، فلما جدّدت العزيمة لإنشاء ذلك وتأليفه حكى لي بعض أصحابي أنه رأى ذلك الشيخ في منامه في أجمل هيئة وأحسن زىّ قاصدا زيارتي ، فزادنى رؤياه رغبة في ذلك ، وقدّر لي استخارة الله تعالى في جمع بعض ما انتهى إلىّ من أخبارهم على حدّ الاختصار والإيجاز ، والاقتصار في ذلك على ما هو أقرب إلى الأفهام ، وأدنى إلى عقول العوام ؛ فقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أمرت أن أكلّم الناس على قدر عقولهم » . قال عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ - رضى اللّه عنه ورحمه - : هذا مع تجاوزى عن ذكر أقاويلهم في الشّطح ، وما حكى عنهم في حال السّكر فقد حكى عن بعضهم أنّ له